الشيخ فاضل اللنكراني
33
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
أنّ المراد من الموضوعات عنده موضوعات المسائل . وثانيها : أنّه قدّس سرّه استشكل على المشهور بأنّه لو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات يلزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة من كلّ علم علما على حدة ، وهذا الإشكال يتوجّه إلى المشهور في صورة احتمال الثاني فقط ؛ إذ لو كان مرادهم التمايز بموضوع العلم وقدر الجامع لا يلزم منه أن يكون كلّ مسألة علما مستقلّا كما هو الظاهر ، وأمّا إن كان مرادهم التمايز بموضوعات المسائل - ولا شكّ في أنّ المسائل تكون متباينة ومتغايرة - فيلزم أن يكون كلّ مسألة علما مستقلّا . ولا يخفى أنّ هذا الإشكال يتوجّه إلى احتمال كون تمايز العلوم بتمايز المحمولات أيضا ، فإنّ المحمولات متعدّدة ومتكثّرة ولا يكون لها قدر جامع أو لا يتصوّر لها قدر جامع . فهاهنا يكون محلّا للإشكال بأنّه لا يكون للمرفوعيّة والمنصوبيّة والمجرورية - مثلا - وجه مشترك ، فيلزم أن يكون كلّها علما مستقلّا ، ولكنه مع غض النظر عن السنخيّة التي نقول بها . والحاصل أنّ كلام المشهور ليس بصحيح . والرأي الآخر في المسألة ما يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه مع أنّه وافق المشهور في أصل الاحتياج إلى الموضوع ووحدته ، ولكنّه خالفهم في هذه المسألة ، وقال : قد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين . والتزم بهذا المعنى قبله المرحوم مير سيد شريف الجرجاني « 1 » وتبعه عدّة من العلماء منهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه ولا يذهب عليك أنّه يستفاد من صدر كلامه وذيله مطالب ونكات : الأوّل : أنّ كلام المشهور عنده محلّ إشكال ، فإنّ لازم كلامهم كون كلّ مسألة
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 5 .